داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

70

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وبعد يزدجرد فإن عظماء الفرس بسبب مكابدتهم الشدائد الكثيرة من أبيه جعلوا من يسمى كسرى الذي كان من نسل أردشير ملكا عليهم . وقدم بهرام مع النعمان بن المنذر ، فاستقبله عظماء الفرس ، وقالوا : رأينا من أبيك ظلما شديدا ولا نرضى مطلقا أن يكون من نسله شخص ملكا علينا ، فاستمالهم بهرام وقال : معلوم لي أنى لا أسلك إلا طريق العدل وأنتم اخترتم شخصا وجعلتموه ملكا وأنا أبطل سعيكم ، ضعوا غدا تاج الملك بين أسدين مفترسين جائعين ، ومن يحمل التاج ويضعه على رأسه يكون له الملك ، ففعلوا هذا وكان بهرام وكسرى حاضرين ، ولما رأى كسرى الأسدين الجائعين قال : الروح لي أفضل من الملك ، فتقدم بهرام وقال : كل من على رأسه تاج ينبغي له أن يكون مغامرا ، وهجم على الأسدين وقتلهما جميعا ، ووضع التاج على رأسه ، وأصبح ملكا وزان الدنيا بالعدل والإنصاف ، وقدم للنعمان خدمات جليلة وعاد ، وبعد ذلك عاد إلى سروره وبهجته وبالغ في هذا كثيرا ، وغفل عن أمر الرعية ، وآثر المتعة الشخصية على سياسة الملك ، واختار النظر في الأمور العارضة حتى وصل الخبر إلى خاقان الترك فاغتنم الفرصة ، وقصد هذه الديار بجيش جرار ، وكان بهرام غافلا عن هذا ، ووضع رأسه على وسادة السكر وولى ظهره للحرب ، وأبلغه لسان الزمان هذه الرسالة . شعر أيها الملك أي شئ سوف يظهر من هذه الخمر الكثيرة * وأي شئ سوف يظهر من هذا السكر الذي لا حد له الملك ثمل والدنيا خربة والعدو في الأمام والخلف * فانتبه أي شئ سوف يظهر من هذا ولما عبر خاقان الصين والجيش نهر ترمز ، بلغ الخبر بهرام ، ولم يكن جيشه حاضرا وعتاده غير صالح ، فاستاء بهرام من هذا ، وقال : ليست ثقتنا على الجيش وإنما على الله تعالى ، ولم يلتفت إلى هذا الخصم ، وقال : سأذهب إلى بيت نار آذربيجان ومن